أحمد بن محمد المقري التلمساني
34
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
إذا شقّ عن بدر الدجى أفق زرّه * فإني بتمويه العواذل كافر وفي حرم السّلوان طابت خواطري * وقلبي لما في وجنتيه مجاور وقد ينزع القلب المبلّى لسلوة * كما اهتزّ من قطر الغمامة طائر يقابل أغراضي بضدّ مرادها * ولم يدر أنّ الضّدّ للضّدّ قاهر ونار اشتياقي صعّدت مزن أدمعي * فمضمر سرّي فوق خدّيّ ظاهر « 1 » وقد كنت باكي العين والبين غائب * فقل لي كيف الدمع والبين حاضر « 2 » وليس النوى بالطبع مرّا ، وإنما * لكثرة ما شقّت عليه المرائر وقال : [ الكامل ] يا بارقا قاد الخيال فأومضا * اقصد بطيفك مدنفا قد غمّضا « 3 » ذاك الذي قد كنت تعهد نائما * بالسّهد من بعد الأحبّة عوّضا لا تحسبنّي معرضا عن طيفه * لكن منامي عن جفوني أعرضا ومنها : عجب الوشاة لمهجتي أن لم تذب * يوم النّوى وتشكّكت فيما مضى خفيت لهم من سرّ صبري آية * ما فهّمت إلّا سليمان الرّضا للّه درّك ناهجا سبل الهوى * فلمثله أمر الهوى قد فوّضا أمّنت نملا فوق خدّك سارحا * وسللت سيفا من جفونك منتضى « 4 » وقال في المدح : [ الطويل ] حريص على جرّ الذوائب والقنا * إذا كعّت الأبطال والجوّ عابس « 5 » وتعتنق الأبطال ، لولا سقوطها * لقلت لتوديع أتته الفوارس إذا اختطفتهم كفّه فسروجهم * مجال ، وهم في راحتيه فرائس
--> ( 1 ) المزن : جمع مزنة وهي السحابة الممطرة . ( 2 ) البين : البعد والفراق . ( 3 ) المدنف : المريض . ( 4 ) منتضى : مسلولا . ( 5 ) كعت الأبطال : جبنت وضعفت .